محمد حسين الذهبي

511

التفسير والمفسرون

نعجز عن ذلك ، جعل قبل ذكر تلك الثلاثة في السورة ما يرمز إلى استحضار الأرواح في مسألة البقرة ، كأنه يقول : إذا قرأتم ما جاء عن بني إسرائيل في إحياء الموتى في هذه السورة عند أواخرها . فلا تيأسوا من ذلك ؛ فإني قد بدأت بذكر استحضار الأرواح ، فاستحضروها بطرقها المعروفة « واسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ، ولكن ليكن المحضر ذا قلب نقى خالص على قدم الأنبياء والمرسلين ، كالعزير ، وإبراهيم ، وموسى ، فهؤلاء لعلو نفوسهم أريتهم بالمعاينة ، وأنا أمرت نبيكم أن يقتدى بهم فقلت : « فبهداهم اقتده » . . . ) اه « 1 » ومثلا عندما تعرض لقوله تعالى في أول سورة آل عمران ( ألم ) نجده يعقد بحثا طويلا عنوانه ( الأسرار الكيمائية ، في الحروف الهجائية ، للأمم الإسلامية ، في أوائل السور القرآنية ) وفيه يقول : ( انظر رعاك اللّه تأمل . . يقول اللّه : أ . ل . م - طس - حم - وهكذا يقول لنا : أيها الناس ، إن الحروف الهجائية ، إليها تحلل الكلمات اللغوية ، فما من لغة في الأرض إلا وأرجعها أهلها إلى حروفها الأصلية ، سواء أكانت اللغة العربية أم اللغات الأعجمية ، شرقية وغربية ، فلا صرف ، ولا إملاء ، ولا اشتقاق إلا بتحليل الكلمات إلى حروفها ، ولا سبيل لتعليم لغة وفهمها إلا بتحليلها ، وهذا هو القانون المسنون في سائر العلوم والفنون . ولا جرم أن العلوم قسمان : لغوية وغير لغوية ، فالعلوم اللغوية مقدمة في التعليم ؛ لأنها وسيلة إلى معرفة الحقائق العلمية من رياضية وطبيعية وإلهية ، فإذا كانت العلوم التي هي آلة لغيرها لا تعرف حقائقها إلا بتحليلها إلى أصولها . فكيف إذا تكون العلوم المقصودة لنتائجها المادية والمعنوية ؟ فهي أولى بالتحليل وأجدر بإرجاعها إلى أصولها الأولية التي لا تعرف الحساب الا بمعرفة بسائط الأعداد ، ولا الهندسة إلا بعد علم البسائط والمقدمات ، ولا علوم الكيمياء إلا بمعرفة العناصر وتحليل المركبات إليها ، فرجع الأمر إلى تحليل العلوم « 2 » ) اه .

--> ( 1 ) الجواهر ج 1 ص 71 - 77 . ( 2 ) الجواهر ج 2 ص 10 - 11 .